النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ربط آيات سورة الذاريات

  1. #1
    المـشــرفـــين
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    70
    معدل تقييم المستوى
    6

    افتراضي ربط آيات سورة الذاريات

    [align=center]

    بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلله والصلاة واسلام على المبعوث رحمة للعالمين.
    سأحاول أربط الآيات لتيسير حفظها عىلى أحبتي ،وأدعو الله أن يجعلنا جميعا من أهله وخاصته!
    وَٱلذَّ‌ٰرِيَـٰتِ ذَرْوًۭا ﴿١﴾
    المراد بالذاريات: هي الرياح التي تذروا، في هبوبها { ذَرْوًا } مصدر ويقال تذريه ذريا تهب فيه بلينها، ولطفها، وقوتها، وإزعاجها.
    ولما كانت غاية الذرو التهيئة للحمل قال مسببا ومعقبا:
    فَٱلْحَـٰمِلَـٰتِ وِقْرًۭا ﴿٢﴾
    (فالحاملات) السحب تحمل الماء (وقرا)حملا ثقيلا .
    ولما كانت ثقيلا ممكن يفهم منها صعوبة قال معقبا:
    فَٱلْجَـٰرِيَـٰتِ يُسْرًۭا ﴿٣﴾
    الرياح تجري بالسحاب بعد تراكمه وقد صار ثقيلاً بماء المطر ، فالتقدير : فالجاري بذلك الوقر يُسراً . ومعنى اليسر : اللِين والهُون.
    فَٱلْمُقَسِّمَـٰتِ أَمْرًا ﴿٤﴾
    الملائكة تقسم الارزاق والامطار وغيرها بين البلاد والعباد
    ومن رشاقة هذا التفسير أن فيه مناسبة بين المُقْسَم به والمقسم عليه وهو قوله :
    إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌۭ ﴿٥﴾ وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَ‌ٰقِعٌۭ ﴿٦﴾
    فإن أحوال الرياح المذكورة هنا مبدؤها : نفخ ، فتكوين ، فإحياء ، وكذلك البعث مبدؤه : نفخ في الصور ، فالتئام أجساد الناس التي كانت معدومة أو متفرقة ، فبثُّ الأرواح فيها فإذا هم قيام ينظرون . وقد يكون قوله تعالى : { أمراً } إشارة إلى ما يقابله في المثال من أسباب الحياة وهو الروح لقوله : { قل الروح من أمر ربي } [ الإسراء : 85 ] .
    {وإن الدين لواقع } الدين يعني الجزاء.
    وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلْحُبُكِ ﴿٧﴾
    وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ )هذا قَسَم أيضاً لتحقيق اضطراب أقوالهم في الطعن في الدين وهو كالتذييل للذي قبله ، لأن ما قبله خاص بإثبات الجزاء . وهذا يعم إبطال أقوالهم الضالّة فالقسم لتأكيد المقسم عليه لأنهم غير شاعرين بحالهم المقسممِ على وقوعه ، ومُتَهالكون على الاستزادة منه ، فهم منكرون لما في أقوالهم من اختلاف واضطراب جاهلون به جهلاً مركَّبا والجهل المركب إنكار للعلم الصحيح . ومناسبة هذا القسم للمقسم عليه في وصف السماء بأنها ذات حُبُك ، أي طرائق لأن المقسم عليه : إن قولهم مختلف طرائق قِدداً ولذلك وصف المقسم به ليكون إيماء إلى نوع جواب القسم . والحُبك : وطُرق. فيجوز أن يكون المراد بحُبك السماء نُجوْمُها لأنها تشبه الطرائق الموشاة في الثوب المحبوك المتقن وقيل : طرائق السحاب.
    إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍۢ مُّخْتَلِفٍۢ ﴿٨﴾
    {إنكم } الخطاب للكافرين {لفي قول مختلف } يعني يختلف بعضه عن بعض كاختلاف طرائق السماء، فبعض الكفار قالوا للرسول عليه الصلاة والسلام: إنه مجنون، وبعضهم قالوا: إنه ساحر، وبعضهم قالوا: إنه كاهن، وبعضهم قالوا: إنه شاعر، وبعضهم قالوا: إنه كذاب، فهم مختلفون في النبي صلى الله عليه وسلم.
    يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ﴿٩﴾
    أن الضمير في قوله {عنه } يعود على القوم؛ لأنه أقرب مذكور {يؤفك عنه } أي عن هذا القول أي بسببه {من أفك } أي من صرف عن الحق، وذلك لأن من البيان لسحراً فإذا جاءك رجل بليغ فصيح، وصار يورد عليك الشبهات والشكوك ألست تنخدع بقوله؟ بلى، فهؤلاء المكذبون للرسول عليه الصلاة والسلام عندهم فصاحة وبلاغة وتمويه ودجل، فيصرفون الناس، وقوله {من أفك } هل المراد من قدر الله عليه أن يصرف، أو المراد من أفك؟ أي من صرفه هؤلاء المختلفون. هما متلازمان أيضاً، فإن هؤلاء الذين يضلون الناس لا يمكن أن يضلوهم إلا بإذن الله - عز وجل {ومن يضـلل الله فما له من هـاد ومن يهد الله فما له من مضل} فهم الذين يأفكون الناس أي: يصرفونهم فهم السبب، لكن المقدر للصرف هو الله - عز وجل - ولكن اعلم أخي المسلم أنه لا يمكن أن يصرف عن الحق إلا من علم الله منه أنه ليس أهلاً للحق - نسأل الله السلامة -.
    قُتِلَ ٱلْخَرَّ‌ٰصُونَ ﴿١٠﴾
    ثم يستطرد فيقرر أنهم يعيشون في أوهام وظنون في أمر الآخرة , لا يستندون فيها إلى حق أو يقين . فهم في قول مختلف في هذا الحق المبين . ثم يصور لهم ذلك اليوم في مشهد حي تتملاه العيون:
    (قتل الخراصون . الذين هم في غمرة ساهون . يسألون:أيان يوم الدين ? يوم هم على النار يفتنون . ذوقوا فتنتكم , هذا الذي كنتم به تستعجلون). .
    والخرص:الظن والتقدير الجزاف الذي لا يقوم على ميزان دقيق . والله - سبحانه - يدعوا عليهم بالقتل . فيا للهول ! ودعوة الله عليهم بالقتل قضاء بالقتل !(قتل الخراصون)
    [/align]

  2. #2

    1010007

    الصورة الرمزية المشتاقة إلى مكة
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    الدولة
    فلسطين
    المشاركات
    1,821
    معدل تقييم المستوى
    9

    Thumbs up

    جميــــــــــــــــــــل جداً ..
    جزاكِ الله الفردوس الأعلى شيختي الغالية ..
    (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)


    أختكم في الله بدور سرور
    سابقاً

  3. #3
    المـشــرفـــين
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    70
    معدل تقييم المستوى
    6

    افتراضي

    [align=center]
    ربط آيات سورة الذاريات 11-20
    ٱلَّذِينَ هُمْ فِى غَمْرَةٍۢ سَاهُونَ ﴿١١﴾
    ويزيد أمرهم وضوحاالذين هم في غمرة ساهون)فهم مغمورون بالأضاليل والأوهام لا يفيقون ولا يستيقظون . والتعبير يلقي ظلا خاصا , يصور القوم مغمورين ساهين لا يشعرون بشيء مما حولهم ولا يتبينون . كأنهم سكارى مذهولون !
    يَسْـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ ٱلدِّينِ ﴿١٢﴾
    جملة { قتل الخراصون } أفادت تعجيباً من سوء عقولهم وأحوالهم فهو مثار سؤال في نفس السامع يتطلب البيان ، فأجيب بأنهم يسألون عن يوم الدين سؤال متهكمين, لا طلبا للعلم والمعرفة , ولكن استنكارا وتكذيبا.
    يَوْمَ هُمْ عَلَى ٱلنَّارِ يُفْتَنُونَ ﴿١٣﴾
    قال بن عباس ومجاهد والحسن وغير واحد يفتنون يعذبون قال مجاهد كما يفتن الذهب على النار.
    ذُوقُوا۟ فِتْنَتَكُمْ هَـٰذَا ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ ﴿١٤﴾
    "ذوقوا فتنتكم" قال مجاهد حريقكم وقال غيره عذابكم "هذا الذي كنتم به تستعجلون" أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وتحقيرا وتصغيرا والله أعلم.
    وعلى الضفة الأخرى وفي الصفحة المقابلة يرتسم مشهد آخر , لفريق آخر , فريق مستيقن لا يخرص ; تقي لا يتبجح ; مستيقظ يعبد ويستغفر , ولا يقضي العمر في غمرة وذهول:
    إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّـٰتٍۢ وَعُيُونٍ ﴿١٥﴾
    يقول تعالى مخبرا عن المتقين لله عز وجل أنهم يوم معادهم يكونون في جنات وعيون بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه من العذاب والنكال والحريق والأغلال.
    ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَبْلَ ذَ‌ٰلِكَ مُحْسِنِينَ ﴿١٦﴾
    أهل الجنة قد أعطاهم مولاهم جميع مناهم، من جميع أصناف النعيم، فأخذوا ذلك، راضين به، قد قرت به أعينهم، وفرحت به نفوسهم،{ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ } الوقت الذي وصلوا به إلى النعيم
    { مُحْسِنِينَ } وهذا شامل لإحسانهم بعبادة ربهم، بأن يعبدوه كأنهم يرونه، فإن لم يكونوا يرونه، فإنه يراهم، وللإحسان إلى عباد الله ببذل النفع والإحسان، من مال، أو علم، أو جاه أو نصيحة، أو أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو غير ذلك من وجوه الإحسان وطرق الخيرات.
    ثم فسرإحسانهم معبرا عنه بماهو في غاية المبالغة بقوله:
    كَانُوا۟ قَلِيلًۭا مِّنَ ٱلَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ ﴿١٧﴾
    { كَانُوا } أي: المحسنون { قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } أي: كان هجوعهم أي: نومهم بالليل، قليلاً، وأما أكثر الليل، فإنهم قانتون لربهم، ما بين صلاة، وقراءة، وذكر، ودعاء، وتضرع.
    ولماكان المحسن لايرى نفسه إلا مقصرا،قال دالا على ذلك وعلى أن تهجدهم يتصل بآخر الليل مؤكدا بالإسناد مرتين أيضا:
    وَبِٱلْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴿١٨﴾
    { وَبِالْأَسْحَارِ } التي هي قبيل الفجر { هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } الله تعالى، فمدوا صلاتهم إلى السحر، ثم جلسوا في خاتمة قيامهم بالليل، يستغفرون الله تعالى، استغفار المذنب لذنبه، وللاستغفار بالأسحار، فضيلة وخصيصة، ليست لغيره، كما قال تعالى في وصف أهل الإيمان والطاعة: { وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ }.
    ولماذكرمعاملتهم للخالق،أتبعه المعاملة للخلائق تكميلا لحقيقة الإحسان فقال:
    وَفِىٓ أَمْوَ‌ٰلِهِمْ حَقٌّۭ لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ ﴿١٩﴾
    { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ } واجب ومستحب { لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } أي: للمحتاجين الذين يطلبون من الناس، والذين لا يطلبون منهم .
    ولما دل إقسامه بالسماء وما قبلها من الذاريات على ماله في العلويات من الآيات إلى أن ختم بالأموال التى تنبتها الأرض ،فكان التقدير :ففي السماوات آيات للمؤمنين دالات على عظمته واستحقاقه للعبادة بغية الخضوع رغبا ورهبا،عطف عليه قوله:
    وَفِى ٱلْأَرْضِ ءَايَـٰتٌۭ لِّلْمُوقِنِينَ ﴿٢٠﴾
    لم يبين الله هذه الآيات بل جاءت منكرة، ليشمل كل آية في الأرض، ولكل ما فيها من طبيعتها وتركيبها وغير ذلك {ءايات للموقنين } أي لمن أيقن بوجود الله عز وجل وعظمته وجلاله، أما من شك - والعياذ بالله - فإنه لن ينتفع بهذه الآيات،
    [/align]

المواضيع المتشابهه

  1. فهرس شواهد أوائلٌ وقاعدة اَلْمَ أواخرٌ من السور القرءانية
    بواسطة عصام الكردي في المنتدى منتدى فضل القرآن وأحكامه
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-04-2012, 11:06 AM
  2. ” ۞ “ الإشارة القرءانية في القرءان الكريم
    بواسطة عصام الكردي في المنتدى منتدى فضل القرآن وأحكامه
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 09-04-2012, 08:13 AM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •